المشاركات

فاللهم أنت الصاحب في الحياة!

صورة
  أن تتوكل على الله حقّ التوكّل، أن يكون رضاه وحبّه غايتك، أن تعيش بقلبك قبل جوارحك الآية "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين"،  أن تدرك أنّه لا ملجأ من الله إلا إليه، أن يكون إيمانك بأنّه لا حول ولا قوّة لك إلا به إيمانًا خالصًا لا يشوبه أدنى شك، أن تتيقّن بأنّه وحده من يقيك ويحميك ويعينك، هو من يرزقك ويسعدك، وهو من ينزل لك البلاء لا عليك- ليهذّبك ويعلّمك ويرشدك، وهُداه وحده يدلّك للخير بل كلّ الخير، وأن القرب منه راحةَ لقلبك وإن كان به بعض الشقاء لبدنك، وأن تسعى لصلاح قلبك ليقينك التام بأنّه إن صلح سيصلح كل البدن والعمل - كل هذا ما هو إلا هبة عظيمة ورزق وفير وكنز جليل! أن تتذكر دائما أنك في سفر وتدرك قول المسافر: "اللهم أنت الصاحب في السفر" وأن هذه الحياة سفر، سفر بين عالمين مؤقت وأبدي، عالم سنلاقي فيها ما نرغب وما نمقت، متوقّع ومُفاجأ  وعالم سنحصد فيه ما زرعنا! فاللهم، كن الصاحب في كل مكان وزمان، في السفر والوطن، في الحلّ والترحال، كن لنا الصاحب والمُعين المحب اللطيف الودود العطوف، هب لنا من لدنك رحمة استشعار قربك عندما نتوه بين أزقّة الحياة نجرّ وح...

عزيزي يا صاحب الظل الطويل || لماذا نتمنى ما لا نعمل لأجله؟

صورة
  عزيزي يا صاحب الظل الطويل..  إن الواحد منّا يعجز عن بثّ شكواه، ويعيش ألمه وكثير أفكاره وحِيرته وسيّء مشاعره ومخاوف قلبه وحده، يحملها على عاتقه ويتجوّل بحثًا عن الأمان وعن يدٍ ممتدة تعينه على نوائب نفسه والحياة وكثير العثرات، يتجوّل بحثًا عن ركنٍ آمِن يُفضي إليه خلجات قلبه دون تردد وحيرة، وحينما يوشك أن يمسك تلك اليد، ويُلقي بكُلّه في ذلك الركن يجد الخوف حاجزًا يحول بينه وبين هدوء عقله وسكون قلبه، يخاف ألا يُفهم ويُكسر ويُخذل وأن يُترَك وحيدًا عند اعتياده الأمان.. لذلك يتّخذ ماهو عكس سجيّته درعًا يحميه من لُطفٍ غير معهود، وفائض شعوره المخيف.. عزيزي، إن هذه النفس غريبة، غريبةٌ جدًا، وكلما ظنّ الواحد منّا أنّه قد أدرك مداخل نفسه يتفاجأ بجهله التّام لها..  ما معنى أن يتّخذ الإنسان قرارات عكس إرادته ويعيش مالا يُريد عيشه، ويتمنّى ما لا يعمل لأجله؟ ما معنى أن يكون الإنسان إلى هذا القدر كائن مترددٌ خائف لكنه يتّخذ أشجع القرارات وأصعبها؟ ما معنى أن يرغب الإنسان السهولة واليُسر ثم لا يلبث إلّا أن يختار الصعوبة؟ لا أجد تفسيرًا لكل هذا إلا لأنّه لم يأمن بعد، إنه يختبر كل ما هو محي...

عزيزي يا صاحب الظل الطويل || التعلّق رهينة.. والحرية وهمٌ قاسٍ!

صورة
 عزيزي يا صاحب الظل الطويل..  أعيش أيامي هذه رفقة تساؤل جديد يُرهق قلبي وعقلي، يعود بي لذكريات الطفولة المُتعِبة ومشاعر اختبرتها بسوء وألم في محطات عدة من محطات حياتي، تساؤلي يا صديقي هو: مالي كلّما أوشكت على التعلّق بشيء فرّ منّي أو فررت منه خوفًا ورهبة؟!  أعلَم.. أن المرء يُهزَم بأحبِّ الأشياء إلى قلبه، وإن حاول الاتزان وتحكيم العقل والعيش وِفق نواميس الحكمة والمنطق، ولكنّ الكفة الراجحة دائمًا ما ينتهي بها الأمر أن تميل إلى القلب وإن لم يكن لصالحه!  منذ صغري وأنا أعيش حالة كرّ وفرّ بين ما أتعلّق به - وإن كان شجرة - وبين ما كتبه القدر عَليّ..  وعندما وضعت الشجرة كمثال فأنا أقصدها بألم، كان في حديقة منزلنا شجرة تين، مُثمِرة بوفرة، أُقتُلِعَت فحزنت على نفسي، ومنذ تلك اللحظة لم أتذوق تينًا كحلاوة الذي كنت آكله منها في طفولتي مرارًا، ولم أجلس في ظل شجرة كظلّها، وإلى هذه اللحظة كلما مررت بشجرة تين أرثيها! كان لي سلحفاة، نعم سلحفاة بالكاد تتحرك، لا تُصدِر صوتًا، لكنّها كانت لا تُخرِج رأسها الصغير من صدفتها إلا لِي.. أظن أنها كانت تحبّني كما كنت أفعل.. أسميتها "سلحوفة...

عزيزي يا صاحب الظل الطويل || مسافة بين القلب والعقل.. مسافة التيه والبحث

صورة
  عزيزي يا صاحب الظلّ الطويل.. أزعم أنّك نسيتني بعدما هجرتني حروفي جرّاء الركض في دوّامة الحياة لا المتناهية، وشتت فِكري كثرة مجرباتها وتلاعبت بقلبي عديد المشاعر المتناقضة، ورجّ نفسي كثير الصراعات وضعف الحيلة وانعدام القرار ومخاوف الرحلة والقلق من العواقب.. وآمل أن تكون سليمة..  لا أعلم حقًا إن هجرني حرفي، أم أنّي أتهرّب منه خوفًا من أن أضع حقائق نفسي بالكتابة والسرد نُصب عيناي، وحذرًا من أن أسرّب خواطري الشائكة فأكونُ عرضةَ العيان، وهذا مالا أحب أن أكونه! لكنّي افتقد الكتابة لك..  شخصٌ مثلي يفيض بالشعور والأمل والحياة والشغف والحلم والحب والرحمة، يتّخذ من القرارات أشجعها، ومن الطرق أصعبها، ومن الرحلات أشقاها، ومن الأحمال أثقلها، ومن المسارات أطولها؛ فقط حينما يأْمن نفسه ويؤمن بأنه مُراد كما يُريد، شخص مثلي يقع في حب المشقّة إن آمن بالوِجهة وأحبّها.. شخص مثلي كثير الحُلم لا يُريد من حلمه رفضًا أو كِبَرا!  ولكّنه يا سيّدي منتصف الطريق وتساؤلات هذه المرحلة المُتعِبة، فلا أنت قُرب المرسى فيسهُل الاستسلام، ولا قُرب الوجهة ترى منارةً تُعلِن قُرب الوصول! مرحلة...

في يوم المرأة العالمي || المرأة المسلمة لا تحتاج للتمكين

صورة
وفي يوم المرأة العالمي والذي أقرّته تلك المُسمّاة بمُنظّمة "الأمم المُتحدة" وفي ظل الانتهاكات الشنيعة التي تتعرض لها النساء في أفغانستان، غزة، السودان.. تحت صمتهم المعهود المقصود عندما يتعلّق الأمر بالإسلام والمسلمين - أقول:  لسنا بانتظار ولا بحاجة لمن يُعلّمنا هُويّتنا، ويُرشدنا لواجباتنا، ويُوعّينا بحقوقنا، ويصنع لنا ما يسمّى بمشاريع "تمكين المرأة"؛ قانعًا بأننا لسنا مُمًكّنات وبحاجة للتمكين الذي يتناسب أهواءهم بناءً على ما هو حريٌّ به تفكيك الأسرة وتشكيك الواحدة منّا في غاياتها الكبرى وما هي منوطة به من واجبات!  ذاك الذي يحاول خلق يومٍ عالميٍّ لنا ليميّزنا عن ما دوننا من مخلوقات ويحتفي بنا وكأننا نموت توقًا لاحتفائكم وتمييزكم، خسئتم وخسئت مساعيكم!  حقوقنا وواجباتنا نتعلّمها من شرعٍ آمنّا به وتمسّكنا بحباله وخاسر من تعلّمها من غيره، نأخذ حقوقنا طواعية وننتزعها عُنوةً من عيون الغاصب عندما يتطلّب الأمر.  قِيمتنا ليست بمدى رضاكم عنّا ومدى قدراتنا على أن نُجاري أفكاركم وسلوكياتكم، فنحن بنات دينٍ علّمنا أن قيمتنا ليست بيد حاكمٍ أو ملك أو جهةٍ ما أيًا كانت ما تدّعيه من ...

في عيدهم المزعوم

صورة
 في عيدهم المزعوم، وفي ظل اللهث الأعمى خلف الشعارات الغربية والتنازلات المُقدّمة مُقابل بضع مظاهر نحاول بها أن لا نشعر بغُربة الوجود - أقول:  إن الواحد منّا مجبولة فطرته على الحُب، منذ حضن الأم الأوّل، وآذان الأب بـ "الله أكبر" في أذن صغيره، منذ قبلة ترسمها جدة على جبين حفيدها مرورًا بقصائد كُتِبت في الحُب، أغانٍ غُنيّت في الحب، فنون وألوان ومشاهد وروايات في الحب.. يحبّها ذاك الإنسان.. يشعر كما لو أنّها وُجّهت له حانيةً على قلبه.. وصولًا لأن يشعر بشيء ما يفقده، لا يعرفه، لا يتذكّره، فقط يُدرك فقده له.. وربّما يدعو:   "اللهم يا جامع الناس اجمع بيني وبين ضالّتي".  ضالّته التي لا يعرفها حتى!     ثم فجأة، يجدها فيقول: ها قد وجدت جزءًا منّي ضاع في متاهات الحياة وبين أزّقتها وسماءها وأرضها، بحرها وجبالها.. وهنا مُفترق الطرق.. بعد هذا الإيجاد العظيم، الذي دقّ قلبه ولأوّل مرة لأجله يُحَدد مصير هذا الإنسان:   إما أن يهنأ بعدها فيُدندن لأمّ كلثوم بنشوة وسعادة قائلًا:   "صالحت بيك أيامي، سامحت ببك الزمن" أو أن يُردد أبيات قصيدة مجهولٌ كاتبها:  "ولي حز...