عزيزي يا صاحب الظل الطويل || أحيانًا البطولة ليست اختيارًا


 عزيزي يا صاحب الظل الطويل، جئتك بتساؤل، علّك تعرف الإجابة، إجابةً ربما بإمكانها أن تشفي غليل قلبي وألمًا لا ينفك عنّي..

لماذا تُصرّ الحياة على أن تختبرني يومًا بعد يوم بأقسى اختباراتها؟! لماذا لا يُهيَّأ لهذا العقل المُتعَب بضع سكينة؟ أما آن لهذا القلب أن يستريح؟!


طالت رحلتي كثيرًا، فاضت فيها المتاعب، حدًا لم أكن أتصوّره يومًا، أُثقلت مرارًا وتكرارًا حتى اعتدت ثقل الدنيا، ورغمًا عن جمع الآلام وتكالبها يعجز قلبي أن يألفها.. 

ومع كل خذلان وخوف وثقل وهم أبكي بكاء طفل لكن هذه المرة أنا لست طفلة، الآن أتخفّى كي لا تُرى أدمعي.. 


أخفي حزني بابتسامة وضحكات والكثير من الإنتاجية وتحقيق بعض الإنجازات، لعلّي أنسى جراحي الكثيرة، ثم أدرك - وليتني أدركت مبكرًا - أنّي لا أجيد النسيان وكل ما أفعله هو مجرد تناسي لتمضي الحياة، ليس لأني أريد مضيّها، لكن على الأقل لكي لا أخسر أكثر مما خسرت.. 

واقعي مرير، أقولها بملئ الفم، قلبي مُصابٌ بالحنين لأشخاص وأماكن ولحظات ومشاعر، حتى رائحة الطقس في وقت ما في مكان ما تحت ظرف ما أشتاقها، حتى نفسي في زمنِ مضى أشتاقها، ولكنّي أعلم حدّ اليقين مع كامل أسفي وحسرتي أنّه لا عودة إلى الأبد..


أحاول بالنيابة، أن أغيّر ما يمكنني تغييره، فأنا يا عزيزي أمقت الاستسلام، أكره الحزن والبكاء على الأطلال، أكره التوقّف، أهرب من شعوري وفكرتي وهواجسي إلى هواية وموسيقى وزِحام لعلي بها أحفظ نفسي منّي.. ثم أجدني مستغرقة في شعورٍ يكبر لا يتلاشى..


أفكر في المستقبل، أحاول أن أصنع شيئًا له، ربما أعيش ما سعيت جاهدة له، أن أعيش هادئة الفِكر ، ساكنة القلب، مرتاحة البال، لكنّ الخوف يا عزيزي، خوفي يقتلني، أخاف التعلّق ثم أكوى به، كعادتي، لست سريعة التعلّق وأمقته، لكنّي لا أتعلّق إلا بالحقيقي، وحتى الحقيقي يخذلني، حتى الحقيقي يبتعد عنّي..


أشعر كما لو أنّ هذه الدنيا تجرّدني من كل شيء مما أحب وما لا أحبّ، كما لو أنّي أجهّز دائمًا للرحيل والابتعاد، لا اعتاد مكانًا، ولا شخصًا، ولا شعورًا إلا وينتهي بي المطاف تاركة أو متروكة، طوعًا أو كرهًا، وهذا والله يقتلني، أما آن لي أن أبقى قليلًا؟ أو تبقى لي بضعة أشياءٍ أحبها؟!


أعيش في تضارب، بين واقعٍ تملأه النعم كما تملأه منغصاتها، ونصف منّي حزين، قلق، خائف، حائر.. وآخر يحسن الظن ويؤمن بالخيرة ويصبر، يصبر كثيرًا.. ربما يظفر يومًا بما أراد ولم يظفر يومًا! لكنّه رُبّيَ على الصبر والأمل..


عزيزي، أحمل في قلبي لهيبًا لا ينطفئ، وضعفًا يُشفق عليه أهل الأرض أجمع، بظاهرٍ مخادع قوي مُهيب، وخُطًى تُرى واثقة لكنّها في واقع الأمر ترتجف خوفًا.. 


لم تكُن يومًا رفاهية الاختيار أمامي، أُجبرت دائمًا على المُضيّ، وها أنا أمضي بقلبٍ يتوق للسعادة، ويدان ترتجفان، وعينان باكيتنا حيث اللاوجهة، حيث المجهول، لكنّي أمضي وأسير، وأؤمن بأن بابًا واحدًا من تلك التي أطرقها سيُفتح لي..


وقتئذ، سأفهم لما أغلقت أمامي بشراسة كل تلك الأبواب التي حاولت فتحها.. ثم سأحمد الله ألف مرة أنّها أُغلقت.. 


عزيزي يا صاحب الظل الطويل، لا تقلق عليّ - إن كان حُزني يقلقك - رُبّيت أن أكون بطلة شجاعة، ولكن لو خُيّرت بين أن أكون بطلة وبين أن أكون مُدللة، لن أختار أن أكون بطلة.. ولكنّي كما ذكرت آنفًا، لم تكن لرفاهية الاختيار مكانًا في حياتي.. ولا أعتقد أنّها ستكون..


كُن بخير. 


رغدة

الأكثر قراءةً

في عيدهم المزعوم

فاللهم أنت الصاحب في الحياة!

عزيزي يا صاحب الظل الطويل || تخاطب قلبي أغنية